عن طبيعة مشروع أهل الفكر

يُثار كثيرًا، مع أي دعوة لمراجعة التراث أو إعادة النظر في الفهم الديني، تساؤل مشروع:

هل هذا المسار قطيعة مع التراث؟

هل هو خروج عن الدين؟

أم أنه مجرد محاولة لإعادة صياغته بما يناسب العصر؟

ينطلق مشروع أهل الفكر من إدراك واع لحساسية هذه الاسئلة، و يسعى للإجابة عنها بوضوح و هدوء، دون تهوين أو تهويل.

ليس قطيعة مع التراث

لا يدعو المشروع إلى هدم التراث الإسلامي، ولا إلى تجاهله أو القفز فوقه. فالتراث هو حصيلة قرون من الجهد العلمي والاجتهاد البشري، ولا يمكن فهم الدين أو تاريخه أو تطوّره بمعزل عنه. لكن في الوقت نفسه، لا يتعامل المشروع مع التراث بوصفه كيانًا مقدسًا أو نهائيًا، بل بوصفه:

• جهدًا بشريًا تاريخيًا

• تشكّل في سياقات معرفية وثقافية واجتماعية وسياسية محددة

• ويحتمل الصواب والخطأ، والقوة والضعف

ليس إعادة إنتاج للتراث

كما أن المشروع لا يهدف إلى إعادة إنتاج التراث بصيغته القديمة، ولا إلى الاكتفاء بترديد ما قاله السابقون بلغة معاصرة. فالكثير من الإشكاليات التي نعيشها اليوم:

•لم تكن مطروحة بنفس الشكل في عصور التدوين

• ولم تُبنَ لها أدوات معالجة منهجية مناسبة

• ولم تُراجع أصولها وقواعدها مراجعة شاملة منذ قرون

ومن ثمّ، فإن تكرار نفس المناهج والنتائج، حتى مع تغيير الصياغات، لا يمكن أن يقدّم إجابات حقيقية على أسئلة العصر.

ما الذي يقدمه المشروع؟

يمكن وصف طبيعة مشروع أهل الفكر بأنه مشروع إعادة بناء معرفي، لا يقف عند النقد أو المراجعة الجزئية، بل يسعى إلى:

• إعادة فحص التراث على ضوء القرآن باعتباره المرجعية العليا و الحاكمة

• التمييز بين الوحي الإلهي الثابت، والفهم البشري المتغير

• مراجعة القواعد والمناهج التي أُنتجت من خلالها الأحكام والتصورات

• إعادة وصل النص بالواقع الانساني، دون إسقاط قسري أو جمود تاريخي

وذلك دون ادّعاء امتلاك الحقيقة النهائية، أو تقديم إجابات جاهزة ومغلقة.

بين الهدم و التقديس

يقف المشروع في مساحة وسطى واضحة:

• لا يقدّس التراث فيجعله فوق المراجعة

• ولا يهدمه أو يتعامل معه بازدراء أو إنكار

بل يسعى إلى قراءته قراءة واعية، نقدية، ومنصفة؛ قراءة تُدرك قيمة ما أُنجز، وتفهم حدود ما تجاوزه الزمن، وتفتح الباب أمام اجتهاد مسؤول ومتّصل بالقرآن، و متفاعل مع الواقع.

تمهيد لفهم المنهج

إن توضيح طبيعة المشروع ليس أمرًا تمهيديًا شكليًا، بل خطوة ضرورية لفهم منهجه وقواعده ومعاييره. فالمنهج الذي يعتمده المشروع هو ترجمة عملية لهذه الرؤية، ومحاولة لضبط عملية المراجعة وإعادة البناء ضمن إطار واضح ومنضبط.

يمكن الاطلاع على تفاصيل المنهج من خلال الصفحة التالية: