ينطلق مشروع أهل الفكر من الإيمان بأن مراجعة التراث الإسلامي، أو المساهمة في إعادة بنائه، لا يمكن أن تتم بصورة عشوائية أو انطباعية، بل تحتاج إلى منهج واضح يضبط طريقة الفهم، والاستدلال، والترجيح، وربط الآراء بالمصادر.
المنهج العام لا يقدّم نتائج جاهزة، ولا يفرض قناعات مسبقة، بل يضع إطارًا عمليًا يحكم كيف نفهم، وكيف نناقش، وكيف نُنتج رأيًا مسؤولًا داخل المشروع، في مختلف مساراته: الفقه، والحديث، والسيرة، والتاريخ.
كيف نفهم القرآن؟
القرآن هو النص الديني القطعي الثبوت في الإسلام، وهو المصدر الذي يحتوي على كل ما يحتاجه المؤمن لمعرفة أصول دينه ومبادئه العامة. وهو نص كامل، متسق، لا اختلاف فيه ولا تناقض، ويُشكّل المرجعية الأولى لأي فهم ديني داخل المشروع.
ويُفهم القرآن في هذا المشروع وفق المنهج التالي:
• اللغة العربية
يُفهم القرآن باللغة العربية التي نزل بها، لا وفق أعراف المؤمنين الأوائل ولا وفق تصورات المجتمعات اللاحقة. ويكون ذلك بالرجوع إلى:
° استعمالات الكلمة في مواضعها المختلفة داخل القرآن نفسه.
° القواميس العربية الأولى التي عاصرت عصر النزول، لفهم الدلالة اللغوية الأصلية للكلمة قبل تطورها الاصطلاحي اللاحق.
السياق القرآني
تُفهم الآية في سياقها القرآني: سياق السورة، والخطاب العام، والمبادئ الكلية للقرآن، لا في سياق تاريخي جزئي يُستخدم لحصر المعنى أو تعطيل دلالته، ولا وفق فهم الأوائل المرتبط بظروفهم وأحوالهم الخاصة.
كيف نفهم الأحاديث و الروايات؟
يتعامل المشروع مع الأحاديث والروايات بوصفها مادة بشرية منقولة، لا وحيًا إلهيًا، ولا مصدرًا تشريعيًا مستقلًا.
ويقوم منهج التعامل معها على القواعد الآتية:
• الأحاديث والروايات لا تُنشئ حكمًا دينيًا عامًا، وإنما تُستخدم للاستدلال والترجيح وفهم السياق.
• تُفهم الروايات دائمًا في ضوء القرآن بوصفه المرجعية العليا والحاكمة، ولا يُقبل منها ما يخالف نصًا قرآنيًا صريحًا أو مبدأً قرآنيًا عامًا.
• تُفرَّق درجات القوة بين الروايات:
° ما كان أقرب للاتساق مع القرآن وروحه أولى بالاعتبار
° وما كان أضعف سندًا أو دلالة يُقدَّم للاستئناس لا الإلزام.
• عند تعارض الروايات، يُرجَّح بينها باستخدام:
° القرآن
° الحكمة
° والمعقولية في السياق التاريخي
• لا تُؤخذ الروايات من عموم المدوّنات بلا تمييز، بل يُرجع إلى الروايات المعتمدة داخل المشروع، بعد مراجعتها وفق معاييره المعلنة.
وبهذا الفهم، تكون الأحاديث والروايات أدوات مساعدة على الفهم، لا سلطة موازية للنص القرآني، ولا أساسًا لتقييد مبادئه.
🔗 للتفصيل: اطّلع على منهج تقييم الأحاديث والروايات في المشروع
كيف نراجع السيرة النبوية؟
يتعامل المشروع مع السيرة النبوية بوصفها روايات تاريخية عن تطبيق النبي للقرآن في الواقع، لا بوصفها نصًا مقدسًا أو مصدرًا تشريعيًا مستقلًا. ويُراجع محتوى السيرة وفق القواعد الآتية:
تُفهم روايات السيرة في ضوء القرآن بوصفه المرجعية الحاكمة، لا العكس.
تُقبل الروايات التي تنسجم مع نصوص القرآن ومبادئه العامة، ويُراجع ما يخالفها.
تُقرأ تصرفات النبي باعتبارها تطبيقًا للحكمة في سياق تاريخي محدد، لا نموذجًا جامدًا يُستنسخ.
عند اختلاف الروايات، يُرجَّح بينها باستخدام:الاتساق مع القرآن
المنهج الأخلاقي العام للنبي
الحكمة ومعقولية الحدث في سياقه
تُستخدم السيرة للاستدلال والفهم والترجيح، لا لتأسيس أحكام عامة أو إلغاء مبادئ قرآنية.
بهذا المنهج، تُعاد قراءة السيرة بوصفها شرحًا عمليًا للقرآن ومنهجًا أخلاقيًا إنسانيًا، لا سلطة تشريعية موازية له.
كيف نقرأ التاريخ الاسلامي؟
البحث الجماعي و منهج المراجعة
يعتمد المشروع على البحث الجماعي المنظم، القائم على الحوار والنقاش المنهجي، لا على فرض الآراء أو الانتصار للمواقف المسبقة. فالمساهمات تُناقش، وتُراجع، وتُقيَّم، وقد تُقبل أو تُعدَّل أو تُرفض وفق معايير واضحة.
ويستلزم هذا النهج التزامًا بسلوك علمي وأخلاقي، يقوم على احترام الاختلاف، والقبول بالنقد، والفصل بين قداسة النص وبين بشرية الفهم. ولذلك يخضع العمل داخل المشروع لقواعد سلوكية تنظّم النقاش والتفاعل بين المشاركين.
الإلتزام المنهجي
الالتزام بهذا المنهج لا يعني تبنّي نتائج جاهزة، ولا السير في اتجاه فكري محدد سلفًا، بل يعني الإلتزام بإطار معرفي واضح يحكم طريقة البحث و الاستدلال، و يقوم على:
• القبول بمرجعية القرآن بوصفه النص الحاكم على كل اجتهاد.
• الاعتراف ببشرية الفهم الديني عبر التاريخ، و أنه نتاج سياقات و معارف متغيرة.
• اعتبار كل اجتهاد – قديمًا أو معاصرا – قابلاً للمراجعة و التقويم.
• الالتزام بالمنهج و المعايير المعلنة للمشروع في البحث و الاستدلال.
هذا المنهج لا يهدف إلى هدم التراث، ولا إلى استبداله بتراث جديد، بل إلى إعادة قراءته قراءة واعية، تُنصف الجهد البشري، دون أن تُحوّله إلى سلطة مغلقة فوق النص والعقل.
الالتزام السلوكي داخل المشروع
إلى جانب الالتزام المنهجي في البحث والاستدلال، يقوم المشروع على قواعد سلوكية واضحة تنظّم الحوار، وتضمن احترام الاختلاف، وتفصل بين نقد الأفكار والتعامل مع الأشخاص.هذه القواعد ليست شكلية، بل جزء أساسي من بيئة البحث والتعاون داخل المشروع.