لماذا نراجع التفسير

نشأ التفسير القرآني في بيئةٍ اعتمدت بدرجة كبيرة على الروايات المنقولة عن الصحابة والتابعين، ثم تراكم عبر القرون في سياقات معرفية وفقهية ولغوية مختلفة. ومع هذا التراكم، لم يَعُد التفسير مجرد محاولة لفهم النص، بل تحوّل في كثير من الأحيان إلى منظومة تفسيرية مستقرة، يُعاد تداولها بوصفها المعنى النهائي للقرآن.

ومع أن هذا التراث التفسيري يمثّل جهدًا علميًا معتبرًا، فإنه يظل جهدًا بشريًا مرتبطًا بظروفه التاريخية، ويحتاج اليوم إلى مراجعة واعية تُميّز بين النص القرآني الثابت، وفهم البشر له عبر العصور.

لماذا التفسير؟

لأن كثيرًا من التفاسير تأثّرت بسياقها الزمني، وبالروايات المتداولة في عصرها، وبالفقه السائد آنذاك، فانعكس ذلك على طريقة فهم النص القرآني، وعلى إبراز معانٍ معيّنة، وإهمال أخرى.

كما أن اعتماد التفاسير اللاحقة على التفاسير السابقة، دون مراجعة جادّة لأصول الفهم، أدّى إلى تثبيت تصورات تفسيرية أصبحت تُقرأ بوصفها المعنى الوحيد الممكن للنص.

أين تكمن الاشكالية؟

تتجلّى الإشكالية في التفسير القرآني في عدة جوانب، من أبرزها:

• الاعتماد الواسع على روايات غير محقّقة أو ضعيفة في شرح الآيات.

• إدخال تصورات فقهية أو عقدية مسبقة في فهم النص.

• الخلط بين المعنى اللغوي للنص، والتفسير الفقهي أو المذهبي له.

• تثبيت فهم واحد للنص القرآني عبر العصور، وإغلاق باب المراجعة والتدبّر.

وقد أدّى ذلك إلى تضييق أفق الفهم القرآني، وتحويل بعض التفاسير البشرية إلى معانٍ شبه مقدسة.

كيف نراجع التفسير؟

نرى أن مراجعة التفسير لا تعني مراجعة النص القرآني نفسه، بل مراجعة الفهم البشري للنص، وذلك من خلال:

• إعادة الاعتبار للغة العربية والسياق القرآني الداخلي.

• التمييز الواضح بين النص القرآني، وفهم المفسّر له.

• تنقية التفسير من الروايات غير المنضبطة، لا تحرير النص القرآني نفسه.

• فتح باب التدبّر المنهجي للنص، في إطار ضوابط لغوية وسياقية واضحة.