أهل الفكر مشروع معرفي مستقل، يسعى إلى إعادة النظر في التراث الإسلامي قراءةً وفهمًا، بهدف الوصول إلى وعيٍ أعمق بالدين، أكثر اتساقًا مع القرآن، وأكثر اتصالًا بواقع الإنسان المعاصر.
لا ينطلق المشروع من دعوة لهدم التراث أو القطيعة معه، بل من النظر إليه بوصفه جهدًا بشريًا تاريخيًا، تشكَّل في سياقات زمنية وثقافية ومعرفية محددة، واستجاب لأسئلة عصره، وتفاعل مع ظروفه السياسية وبنية دولته ومجتمعه. ومن ثمّ، فقد جاء معبّرًا عن محاولة بشرية لفهم النص وتنزيله في واقع معيّن، وهو ما يجعله قابلًا للمراجعة والنقد والتطوير مع تغيّر الأزمنة والظروف.
يقوم المشروع على التمييز الواضح بين الوحي الإلهي الثابت، والاجتهاد الإنساني المتغيّر، ويؤمن بأن مراجعة الفهم الديني ليست خروجًا عن الدين، بل ممارسة واعية لوظيفة العقل التي دعا إليها القرآن صراحةً، من تدبّرٍ وتفكّرٍ وتعقّل، بحثًا عن فهمٍ أصدق وأعمق للدين في واقع متغيّر.
ماذا يفعل هذا المشروع؟
يعمل مشروع أهل الفكر على:
• إعادة فحص التراث الإسلامي في مجالاته المختلفة، بوصفه نتاجاً للاجتهاد البشري، دون تعميم أو أحكام مسبقة.
• التمييز الواضح بين النص القرآني المقدس، و بين الفهم البشري للنص عبر التاريخ.
• فتح مسارات بحث متخصصة و مستقلة (كالفقه، والحديث، والسيرة، والتفسير، والتاريخ)، مع إدراك الترابط بينها، و تأثير كل منها على الآخر.
• بناء نقاش معرفي جماعي ومنهجي، يقوم على البحث و التحليل، لا على الجدل أو الأحكام الانطباعية.
ماذا لا يفعل المشروع؟
يلتزم مشروع أهل الفكر بوضوح بأنه:
• لا يقدّم فتاوى جاهزة، ولا يسعى إلى إصدار أحكام ملزمة.
• لا يفرض نتائج مسبقة، ولا يدّعي امتلاك الحقيقة النهائية.
• لا يستبدل مذهبًا فقهيا بمذهب آخر، ولا يقدّس آراء بشرية، قديمة كانت أو معاصرة.
• لا يستخدم الدين أو النص القرآني أداة الوصاية أو الإلزام أو الإقصاء.
• ليس منصة دعوية أو سياسية، بل مساحة للفهم والنقاش المعرفي الهادئ.
لمن هذا المشروع؟
هذا المشروع موجّه لكل من يشعر بوجود إشكالات أو تناقضات في الفهم الديني السائد، ويرغب في البحث والتعلّم للوصول إلى قناعات واعية ومسؤولة.
لا يشترط المشروع تخصّصًا أكاديميًا أو معرفة عميقة بالتراث في البداية، بل استعدادًا صادقًا للبحث، واحترامًا للمنهج، وقابلية لمراجعة الأفكار دون تعصّب أو خوف.
كيف يقرأ هذا المشروع؟
لا يقدم أهل الفكر محتواه بوصفه “بديلًا جاهزًا”، ولا يطرح نتائج نهائية يفترض التسليم بها، بل يقدمه كمسار مفتوح للفهم والمراجعة المستمرة.
القراءة هنا ليست تلقّيًا، بل مشاركة في طرح الأسئلة، وفهم السياقات، ومناقشة النتائج.وكل ما يُطرح في المشروع يظل قابلًا للنقاش والتطوير، في إطار المنهج العام وقواعد السلوك.
طبيعة المشروع
قد يتساءل البعض عن طبيعة مشروع أهل الفكر، وهل هو قطيعة مع التراث؟ أم محاولة لإعادة إنتاجه بصيغة جديدة؟
يرى المشروع نفسه خطوة واعية لإعادة قراءة التراث وإعادة بناء فهمه، لا لهدمه ولا لتقديسه، بل للتعامل معه بوصفه منظومة معرفية بشرية تحتاج إلى مراجعة قواعدها ومناهجها ونتائجها. ويهدف المشروع إلى الإسهام في بناء فهم ديني أكثر اتساقًا مع القرآن، وأقرب إلى القيم الإنسانية العليا، وأكثر قابلية للتفاعل مع واقع الإنسان المعاصر، عبر نقد القواعد الموروثة واقتراح بدائل منهجية قابلة للنقاش والتطوير.
المشاركة في المشروع
أهل الفكر مشروع مفتوح للمساهمة، وتقوم هذه المشاركة أساسًا على الإسهام في إعادة بناء الفهم الديني عبر مراجعة التراث ومناهجه وقواعده ونتائجه.وتشمل المساهمة تقديم دراسات أو أوراق بحثية، أو مراجعات نقدية منهجية، أو تطوير تصوّرات بديلة داخل مسارات المشروع المختلفة. ويأتي النقاش بوصفه أداة مساعدة لتطوير هذه المساهمات وتدقيقها، لا غاية في ذاته، ويخضع لإطار واضح من قواعد السلوك التي تنظّم الحوار، وتحمي الاختلاف، وتضمن بيئة آمنة ومحترمة للجميع.
الالتزام بهذه القواعد هو الخطوة الأولى قبل أي مساهمة فعلية في مسارات المشروع.