يعتمد مشروع أهل الفكر في مراجعة وتقييم المساهمات على مبدأ أساسي:تقييم المنهج قبل تقييم النتائج. فالمشروع لا يبحث عن فرض قناعات جاهزة، ولا عن الانتصار لرأي بعينه، بل عن بناء مسار بحثي منضبط، يُنتج فهمًا أعمق وأكثر اتساقًا مع القرآن والعقل والواقع.
ومن هنا، فإن قبول أو رفض أي مساهمة لا يرتبط بما انتهت إليه من نتائج، بل بمدى التزامها بالإطار المنهجي والمعايير المعلنة.
كيف تراجع المساهمات؟
تُراجع كل مساهمة من خلال المسار المتخصص الذي قُدِّمت من خلاله (فقه – حديث – سيرة – تفسير – تاريخ…)، ووفق منهج ومعايير ذلك المسار.
وتشمل عملية المراجعة:
• قراءة المساهمة قراءة تحليلية.
• فحص وضوح الإشكالية المطروحة.
تقييم سلامة المنهج المستخدم.
التحقق من التعامل المنضبط مع النصوص والمصادر.
التأكد من احترام قواعد السلوك والحوار.
ما الذي يقيم فعلياً؟
تُقيَّم المساهمات على أساس مجموعة من المعايير العامة، من أهمها:
• وضوح الفكرة. هل السؤال أو الإشكالية المطروحة واضحة ومحددة؟
• سلامة المنهج. هل المنهج المستخدم معلن ومتّسق مع طبيعة المسار؟
• التمييز بين النص والاجتهاد. هل يفرّق الباحث بين الوحي، والتفسير، والرواية، والرأي البشري؟
• الالتزام بالإطار القرآني الحاكم. هل يُتعامل مع القرآن بوصفه المرجعية العليا؟
• الانضباط في الاستدلال. هل تُستخدم النصوص والروايات في سياقها، دون تعسّف أو انتقاء؟
• الوعي بتأثير النتائج على المجالات الأخرى. هل يبيّن الباحث كيف يمكن أن تؤثر نتائجه — إن وُجد — على مسارات أخرى مثل الفقه أو التفسير أو السيرة، دون افتراض انسجام قسري أو تعارض مسبق؟
ما الذي لا يقيم؟
• لا تُقيَّم المساهمة بناءً على توافقها مع رأي إدارة المشروع.
• لا تُرفض لمجرد أنها تخالف آراء سائدة أو تراثية.
• لا تُرفض لأن نتائجها “غير مريحة” أو “غير متوقعة”.
الاختلاف في النتائج مقبول، بل متوقّع، ما دام ناتجًا عن بحث منضبط.
المنهج قبل الانتصار للنتائج
قد يصل الباحث إلى نتائج مختلفة عمّا كان يتوقعه في البداية، وقد تُفضي مساهمته إلى:
•تعديل جزئي في الفكرة،
• أو إعادة صياغة السؤال،
• أو فتح إشكالية جديدة لم تكن مطروحة.
هذا ليس فشلًا بحثيًا، بل جزء طبيعي من البحث الجاد. المعيار هنا ليس “ماذا انتهيت إليه؟”بل: كيف وصلت إليه؟
مخرجات المراجعة
بعد المراجعة، قد تؤول المساهمة إلى أحد المسارات التالية:
• القبول للنشر أو للنقاش العام.
• الإعادة للمشارك مع ملاحظات تطوير.
• التأجيل لحين استكمال جوانب منهجية.
• الاعتذار عن الاستمرار لعدم الالتزام بالمعايير الأساسية.
في جميع الحالات، يكون التواصل مع المشارك تواصلاً تفسيريًا لا إقصائيًا.
خصوصية كل مسار
لكل مسار بحثي:
• منهج تفصيلي خاص به.
• معايير إضافية تناسب طبيعته.
• آلية مراجعة داخلية تختلف من مجال لآخر.
🔗 للاطلاع على تصور المشروع للمجالات المختلفة، وطبيعة كل مسار، ومنهجه، ومعاييره، يمكنك الرجوع إلى صفحة المسارات البحثية.
خاتمة
تهدف هذه الآلية إلى حماية المشروع من:
• الفوضى الفكرية،
• أو الوصاية المعرفية،
• أو تحوّل البحث إلى صراع آراء.
وهي في الوقت نفسه دعوة مفتوحة لكل من يرغب في البحث الجاد، دون خوف، ودون ادّعاء امتلاك الحقيقة.