تفسير السماوات السبع
سؤال النقاش الرئيسي
هل يمكن تقديم تفسير للسماوات السبع يزيل التعارض الظاهر بين وصف القرآن لخلق السماوات والأرض وبين المعرفة العلمية الحديثة عن نشأة الكون؟
المفهوم الشائع
فهم أغلب المفسرين والفقهاء المسلمين عبر التاريخ أن السماوات السبع هي سبع سماوات حقيقية خلقها الله فوق الأرض، وأن الآيات المتعلقة بخلق السماوات والأرض تصف أحداثاً حقيقية في نشأة العالم. ولم يكن هذا التصور خاصاً بالتراث الإسلامي، بل عُرفت فكرة السماوات السبع أيضاً في عدد من الحضارات القديمة مثل السومريين والبابليين، كما ظهرت تصورات مشابهة في بعض التقاليد الدينية السابقة. ولذلك ظل هذا الفهم هو التصور السائد لمعنى السماوات السبع عبر قرون طويلة، وما زال الأكثر انتشاراً حتى اليوم.
موضع الإشكال
يفهم من الآيات المتعلقة بخلق السماوات والأرض أن الأرض خُلقت قبل السماوات السبع. لكن العلوم الحديثة تشير إلى أن الأرض لم تتكون إلا بعد نشأة الكون بزمن طويل، وبعد تكوّن النجوم والمجرات والعناصر التي تكوّنت منها الأرض نفسها.
وقد حاول بعض الباحثين المعاصرين تقديم تفسيرات مختلفة للتوفيق بين هذا الوصف القرآني والمعرفة العلمية الحديثة، ومن أشهرها تفسير السماوات بأنها طبقات الغلاف الجوي أو غير ذلك من المحاولات. إلا أن هذه التفسيرات لم تنجح في تقديم تصور متكامل يجيب على جميع الإشكالات المرتبطة بوصف القرآن لتسلسل عملية الخلق وطبيعة السماوات السبع وعلاقة ذلك بتصورات العلم الحديث عن نشأة الكون.
إعادة تعريف المشكلة
تنطلق معظم محاولات حل هذا الإشكال من سؤال: أين تقع السماوات السبع؟ وكيف يمكن التوفيق بينها وبين ما كشفه العلم الحديث عن الكون؟
لكن ربما يكون السؤال الأهم هو: ما المقصود أصلاً بالسماوات السبع في القرآن؟
فإذا كان فهمنا لمعنى السماوات غير دقيق، فقد يكون التعارض الظاهر ناتجاً عن هذا الفهم، لا عن تعارض حقيقي بين الدين والعلم. ومن هنا يطرح هذا النقاش احتمالاً مختلفاً: أن مفتاح حل الإشكال لا يكمن في البحث عن موقع السماوات السبع داخل الكون المرصود، بل في إعادة النظر في معنى السماوات نفسها.
خلفية الفرضية العلمية
يعتمد فهم الإنسان الحديث للكون على نظريتين علميتين تعدان من أهم ما توصل إليه العلم في تفسير الظواهر الطبيعية. الأولى هي نظرية النسبية التي تفسر حركة الأجرام الكبيرة والكون على نطاق واسع، والثانية هي ميكانيكا الكم التي تفسر سلوك الجسيمات الدقيقة وبنية المادة والطاقة.
وقد قادت محاولات الجمع بين هذين المجالين إلى ظهور نماذج ونظريات تفترض أن الواقع قد يكون أكثر تعقيداً من العالم الذي تدركه حواسنا مباشرة، وأن الكون قد يتضمن أبعاداً أو مستويات إضافية لا نستطيع ملاحظتها بصورة مباشرة. ورغم أن هذه التصورات لا تزال محل بحث ونقاش علمي، فإنها فتحت الباب أمام إعادة التفكير في طبيعة المكان والزمان وحدود العالم المرئي.
الفرضية المطروحة للنقاش
تنطلق هذه الفرضية من احتمال أن السماوات السبع المذكورة في القرآن لا تمثل طبقات من الكون المادي الذي نرصده، بل مستويات أو أبعاداً مختلفة من الوجود.
وفي بعض النماذج الفيزيائية الحديثة يُفترض وجود أبعاد إضافية تتجاوز الأبعاد المكانية الثلاثة التي نعيش فيها (الطول و العرض و الارتفاع). وإذا كان وجود مثل هذه الأبعاد ممكناً، فقد يصبح من الأسهل تصور وجود عوالم أو مخلوقات لا نستطيع رؤيتها أو إدراكها مباشرة رغم وجودها معنا في الواقع نفسه.
وبناءً على ذلك، تقترح هذه الفرضية أن السماوات السبع قد تكون مستويات من الخلق تختلف عن العالم المرئي، وأن البحث عنها بين النجوم والمجرات قد يكون ناتجاً عن فهم غير دقيق للمقصود بالسماوات في القرآن.
إشكالات قد تساعد هذه الفرضية على تفسيرها
إذا كانت السماوات السبع مستويات من الخلق مرتبطة بالأرض وليست أجزاءً من الكون المرئي، فقد يساعد هذا التصور على تفسير عدد من الإشكالات المرتبطة بوصف القرآن للخلق، دون تعارض مع ما تقوله العلوم الحديثة عن نشأة الكون وتكوّن الأرض.
وتستمد هذه الفرضية جانباً من مشروعيتها من أن فكرة وجود مستويات أو أبعاد إضافية للواقع ليست فكرة خيالية مستحدثة، بل ظهرت في بعض النماذج والنظريات الفيزيائية الحديثة التي تحاول فهم البنية العميقة للكون، وإن كانت هذه النظريات لا تقدم دليلاً مباشراً على هذا التفسير ولا تثبته.
خلاصة الفكرة المطروحة
لا تدعي هذه الرؤية أنها تقدم التفسير النهائي للسماوات السبع، لكنها تنطلق من أن التعارض الظاهر بين القرآن والعلم قد يكون ناتجاً عن فهم خاطئ لمعنى السماوات، لا عن خطأ في النص القرآني أو في المعرفة العلمية.
إذا صح هذا التصور، فقد يقدم إطاراً متكاملاً لحل التعارض الظاهر بين الوصف القرآني للخلق والتصورات العلمية الحديثة لنشأة الكون، كما قد يساعد على تفسير عدد من القضايا المرتبطة بالسماوات السبع والجن والعوالم غير المرئية في إطار واحد مترابط.
سؤال مفتوح للنقاش
هل يمكن أن يكون التعارض الظاهر بين القرآن والعلم في مسألة السماوات السبع ناتجاً عن فهمنا لمعنى السماوات، لا عن خطأ في النص أو في العلم؟
التعليقات