لا يقتصر الاختلاف بين الناس على نتائج الفهم الديني، بل يبدأ غالباً من طريقة التعامل مع النصوص نفسها. فطريقة قراءة الآيات، وفهم سياقها، والتمييز بين العام والخاص، وربط الآيات بعضها ببعض، قد تؤدي إلى نتائج مختلفة حتى عند الانطلاق من النص نفسه.
لذلك يعتمد موقع أهل الفكر منهجاً محدداً في دراسة الآيات وفهم دلالاتها قبل بناء الأفهام الدينية أو الآراء الفقهية، بهدف الوصول إلى فهم أكثر اتساقاً مع النص القرآني، وأكثر وضوحاً في بيان الأسس التي بُني عليها.
القرآن يفسر بعضه بعضاً
لا يُفهم القرآن من خلال آية منفردة بمعزل عن بقية الآيات، بل تُجمع الآيات المرتبطة بالموضوع نفسه قبل الوصول إلى أي استنتاج.
ولهذا لا يُكتفى بالاستدلال بآية واحدة لإثبات حكم أو رأي، ما لم يُنظر أيضاً إلى بقية الآيات التي تتناول الموضوع نفسه.
مراعاة اللغة العربية
يُفهم القرآن في ضوء اللغة العربية التي نزل بها، من خلال دراسة دلالات الألفاظ واستعمالاتها في النص القرآني نفسه، مع الاستفادة من القواميس والمصادر اللغوية الأقرب إلى زمن نزول الوحي عند الحاجة.
كما تُقارن الكلمات المؤثرة في المعنى باستعمالاتها ومشتقاتها في مواضع أخرى من القرآن، للمساعدة في تحديد دلالاتها بصورة أكثر دقة.
ولا تُحمّل الألفاظ معاني لا يحتملها اللسان العربي، كما لا يُضيَّق معناها إذا كانت تحتمل دلالات أوسع.
مراعاة السياق
يُراعى سياق الآيات وما قبلها وما بعدها، كما يُراعى موضوع السورة والموضوع الذي تتناوله الآيات محل الدراسة، لأن فهم الحكم أو التوجيه القرآني لا يتوقف على ألفاظ الآية وحدها، بل يتأثر أيضاً بالمخاطب والسياق الذي وردت فيه. ويساعد ذلك على التمييز بين ما هو عام لجميع المؤمنين وما قد يكون متعلقاً بفئة معينة أو ظرف خاص أو حالة محددة.
ويُقدَّم ما يدل عليه النص القرآني وسياقه على أي تفسير خارجي له، لأن فهم الآيات يبدأ من القرآن نفسه قبل الاستعانة بأي معلومات إضافية تساعد على توضيحه.
المحكم هو الأصل
عند وجود أكثر من احتمال للفهم، يُقدَّم ما ينسجم مع الآيات المحكمة والمبادئ العامة التي يقررها القرآن، مثل العدل والرحمة وحرية الاعتقاد والتسامح وتحمل المسؤولية الفردية.
ولا ينبغي بناء فهم كامل للدين على آية محتملة الدلالة مع إهمال الآيات الأكثر وضوحاً وإحكاماً.
مجال الإجتهاد
كما يُراعى عند الفهم التمييز بين ما جاء في القرآن بصيغة قطعية وصريحة، وبين ما تركه النص أوسع دلالة أو أكثر من احتمال.
ونرى أن هذه المساحة تتيح للمسلمين في الأزمنة والمجتمعات المختلفة الاجتهاد في ضوء مقاصد القرآن ومبادئه العامة، بما يحقق العدل والرحمة والمصلحة، دون الخروج عن النص أو مخالفة ما جاء فيه بصورة صريحة.
الإجتهاد البشري ليس مقدساً
كل فهم للقرآن هو اجتهاد بشري يحتمل الصواب والخطأ، مهما بلغ صاحبه من العلم أو المكانة.
ولهذا فإن الآراء والأفهام المطروحة في الموقع تظل قابلة للمراجعة والنقد والتطوير متى ظهرت أدلة أو حجج أقوى.