يهدف هذا المنهج إلى ضبط طريقة تكوين الرأي الفقهي، بحيث يكون مبنياً على فهم ديني واضح، و مرتبطاً بدليل يمكن تتبعه و مراجعته. ولا يُبنى الرأي الفقهي في هذا المشروع مباشرة من النص، بل من خلال الفهم الديني الناتج عن تحليل الآيات.
أولا: خطوات بناء الرأي الفقهي
١) اختيار الفهم الديني
يتم اختيار الفهم الديني الذي سيُبنى عليه الرأي الفقهي، مع توضيح علاقته بالمسألة محل البحث.
٢) استخراج الملاحظات من الفهم
يتم تحديد النقاط الأساسية في الفهم المختار، والتي يمكن البناء عليها في تكوين الرأي.
٣) بناء الاستنتاجات الممكنة
يتم استخراج الاستنتاجات التي يمكن الوصول إليها من هذه الملاحظات، مع ربط كل استنتاج بما يدعمه من الفهم.
📌 وقد ينتج عن نفس الفهم أكثر من استنتاج ممكن.
٤) اختيار الاستنتاج المعتمد
يتم اختيار الاستنتاج الذي سيُبنى عليه الرأي الفقهي، بناءً على قوة ارتباطه بالفهم المختار، مع توضيح أسباب هذا الاختيار.
٥) بناء الرأي الفقهي
يتم بناء الرأي الفقهي على الاستنتاج المختار، مع الالتزام بعدم إضافة ما لا تدعمه دلالة الآيات.ولا يُعد الرأي فقهيا إلا إذا كان له أصل يمكن تتبعه في ما تدل عليه الآيات.
٦) تحديد حدود الرأي
يتم تحديد ما الذي يثبته هذا الرأي، وما الذي لا يثبته، حتى لا يتجاوز الرأي دليله.
ثانياً: قواعد الترجيح
عند وجود أكثر من استنتاج ممكن، يتم الترجيح بينها وفق القواعد التالية:
• تقديم ما تدعمه دلالة الآيات بشكل أوضح
يُقدَّم الاستنتاج الأقرب إلى ما تدل عليه الآيات، والأقل اعتمادًا على التأويل البعيد.
• تقديم ما يتسق مع الفهم المختار
يُقدَّم الاستنتاج الذي ينسجم بشكل كامل مع الفهم الذي بُني عليه، دون تناقض داخلي.
• تقليل الافتراضات غير المثبتة
يُقدَّم الاستنتاج الذي لا يحتاج إلى مقدمات إضافية غير مدعومة.
• الالتزام بحدود الفهم
يُستبعد أي استنتاج يتجاوز ما يثبته الفهم الديني.
• تقديم الاستنتاج الأوضح ارتباطاً بالملاحظات المستخرجة من الفهم
يُقدَّم الاستنتاج الذي يمكن تتبع علاقته بالملاحظات المستخرجة من الفهم بصورة أوضح وأكثر مباشرة.
• الاستئناس بالقرائن دون تقديمها على الدليل
يمكن استخدام الروايات أو غيرها كقرائن داعمة، لكنها لا تُقدَّم على ما تدل عليه الآيات.
من يمكنه المساهمة؟
يفضّل أن يكون مقدم الرأي الفقهي مطلعاً على الفهم الديني الذي بُني عليه الرأي، وقادراً على تتبع العلاقة بين الأدلة والاستنتاجات والتمييز بين ما يثبته الفهم وما لا يثبته.
ملاحظة ختامية
هذا المنهج لا يهدف إلى فرض رأي واحد، بل إلى تنظيم طريقة بناء الآراء الفقهية، بحيث تكون قائمة على فهم واضح، ويمكن تتبع الأسس التي بُنيت عليها ومراجعتها عند الحاجة.