ينطلق هذا المنهج من إدراكٍ أساسي أن الأحاديث والروايات — بمختلف أنواعها — تمثّل مادة تاريخية ومنقولة، لا وحيًا إلهيًا، وأن التعامل معها يجب أن يكون تعاملًا علميًا نقديًا منضبطًا، يميّز بين النقل والتفسير، وبين الثبوت والدلالة، وبين ما يُستأنس به وما يُبنى عليه رأي أو تصور.
ولا يهدف هذا المنهج إلى هدم الروايات أو نفيها بالجملة، ولا إلى تحويلها إلى نصوص مقدسة غير قابلة للمساءلة، بل إلى توفير إطار عملي واضح لمراجعتها، يسمح للباحث والمساهم أن يتتبّع الرواية خطوةً خطوة، ويقيّمها بوعي، ويعرض نتائج بحثه بشفافية، بحيث يكون القارئ قادرًا على فهم كيف وصل الباحث إلى استنتاجه، حتى إن اختلف معه.
وتُراجع الروايات في هذا المشروع بوصفها مادة تُستخدم للاستدلال على رأي أو فهم، لا بوصفها مصدرًا مُلزِمًا بذاته، ويُفرّق بوضوح بين نتائج كل مرحلة من مراحل المراجعة، وبين الرأي النهائي الذي قد يقدّمه الباحث في النهاية، والذي يظل رأيًا بشريًا غير ملزم.
أولا: الاطار العام للمنهج
• جميع الأحاديث والروايات تُعامل بوصفها نقلًا بشريًا، تختلف درجاته في القوة والمصداقية.
• لا توجد رواية مقدسة بذاتها، ولا يُمنح أي نص غير قرآني حصانة من المراجعة.
• قوة الرواية تُحدَّد وفق معايير منهجية واضحة، لا وفق الانتماء المذهبي أو الشيوع.
• نتائج المراجعة قابلة لإعادة النظر إذا قُدِّم بحث جديد منضبط يؤثر على التقييم أو التصنيف.
ثانياً: مراحل مراجعة الحديث أو الرواية
المرحلة ١: جمع الرواية وتوثيقها
تبدأ المراجعة بجمع نص الرواية كما ورد في مصدرها الأصلي، مع توثيق الكتاب والمؤلف وموضع الرواية بدقة، وملاحظة أي اختلافات في الألفاظ إن وُجدت. الهدف في هذه المرحلة هو تثبيت النص محل البحث قبل الدخول في أي تقييم أو تفسير.
المرحلة ٢: مراجعة مصداقية الرواه و الناقلين
في هذه المرحلة يُراجع حال الرواة والناقلين بين العلماء، من خلال كتب الجرح والتعديل وأقوال النقاد، مع تسجيل مواضع الاتفاق والخلاف، دون الاكتفاء بحكم واحد مختصر. ولا يُبحث هنا عن القطع بصحة الرواية أو ضعفها، بل عن رسم صورة علمية واضحة لموثوقية سلسلة النقل.
ويُقدّم الباحث في نهاية هذه المرحلة خلاصة قصيرة تبيّن درجة الثقة العامة في الرواة، وتأثير ذلك على قوة الرواية من حيث النقل فقط.
المرحلة ٣: مراجعة النقد العلمي السابق
تُراجع في هذه المرحلة الاعتراضات والنقود التي وُجّهت للرواية عبر التاريخ، سواء في النقد الحديثي المبكر، أو في كتب الاستدراك، أو في الدراسات الحديثة المعاصرة. ويُراعى التمييز بين النقد المنهجي القائم على حجة علمية، وبين الطرح الدعوي أو الخطابي غير المنضبط.
وفي ختام المرحلة، يوضح الباحث أهم نقاط النقد المؤثرة، دون محاولة الرد عليها أو تبريرها في هذه المرحلة.
المرحلة ٤: مراجعة الردود على النقد
بعد تثبيت النقد، تُراجع الردود التي قُدمت عليه قديمًا أو حديثًا، مع تقييم مدى جديتها في معالجة أصل الإشكال، لا الاكتفاء بردود شكلية أو لغوية. كما يُنظر في مدى اتساق هذه الردود مع المعطيات التاريخية والعلمية المتاحة.
وينتهي الباحث هنا بخلاصة توضّح: هل تمّت معالجة النقد فعليًا، أم ظل قائمًا دون إجابة مقنعة.
المرحلة ٥: التتبع في المصادر الأخرى
تُراجع الرواية أو معناها في مصادر أخرى إن وُجدت، سواء في كتب حديث أخرى، أو في السيرة، أو التاريخ، أو التفسير، مع ملاحظة ما إذا كانت الرواية منفردة أم مدعومة بشواهد أو روايات قريبة في المعنى، دون افتراض التطابق التام.
وتهدف هذه المرحلة إلى فهم مدى انتشار الرواية في التراث، لا إلى رفع درجتها تلقائيًا.
المرحلة ٦: دراسة السياق والدلالة
يبحث الباحث في السياق الذي وردت فيه الرواية إن أمكن، سواء كان سياقًا زمانيًا أو ظرفيًا أو متعلقًا بحادثة بعينها، لما لذلك من أثر مباشر على فهم دلالتها وحدود الاستدلال بها.
وتُعرض في نهاية المرحلة خلاصة تُبيّن ما إذا كان للسياق أثر جوهري في فهم الرواية أو لا.
المرحلة ٧: التقييم وفق نظام المشروع
بعد استكمال جميع مراحل المراجعة السابقة، تُقيَّم الرواية وفق نظام التقييم المعتمد في المشروع، والذي يعتمد على مجموعة من العوامل الكمية المحددة مسبقًا (عدد الصحابة، عدد طبقات النقل، عدد الناقلين، تعدد المصادر… إلخ)، وينتج عنه تقدير رقمي نهائي من ٢٠.
هذا التقييم لا يُعبّر عن “صحة دينية”، ولا يمنح الرواية قدسية، بل يحدد قوتها النسبية في الاستدلال مقارنة بغيرها من الروايات داخل قاعدة بيانات المشروع.
ويُسجّل الباحث في نهاية هذه المرحلة الدرجة النهائية التي حصلت عليها الرواية والمستوى الذي تندرج تحته (أ، ب، ج، د، هـ).
المرحلة ٨: الخلاصة والرأي الاستدلالي
بعد التقييم، يقدّم الباحث خلاصة مركّزة لنتائج المراجعة، ثم — إن أراد — رأيه الاستدلالي في إمكانية استخدام الرواية في دعم فهم أو رأي معيّن، مع توضيح حدود هذا الاستدلال ووزنه النسبي مقارنة بغيره.
ويظل هذا الرأي اجتهادًا بشريًا، غير ملزم، قابلًا للنقد والمراجعة، ومنفصلًا عن التقييم المنهجي للرواية نفسها.
ثالثاً: تقييم الحديث أو الرواية
بعد استكمال مراحل المراجعة، تُقيَّم الرواية وفق نظام التقييم العددي المعتمد في المشروع، والذي يمنح كل رواية مجموع نقاط من ٢٠.
وبناءً على مجموع النقاط، تُصنَّف الرواية ضمن مستوى واضح من القوة، ويظهر للقارئ من نظرة واحدة موقعها النسبي دون الحاجة للخوض في التفاصيل الفنية إن لم يرغب.
تفاصيل نظام التقييم والأوزان موضّحة في صفحة نظام تقييم الروايات
رابعاً: المراجع المعتمدة في المشروع
يعتمد المشروع في مراجعة الأحاديث والروايات على مجموعة من المراجع الأساسية المعتمدة في مجالات الحديث، ونقد الحديث، والسيرة، والتاريخ، والتفسير، واللغة العربية. وتُرتّب هذه المراجع ترتيبًا زمنيًا، مع إعطاء وزنٍ أعلى للمصادر الأقرب زمنًا إلى الأحداث محل البحث، باعتبارها أقرب إلى سياقها التاريخي وأقل عرضة للتراكمات اللاحقة.
ولا يعني اعتماد هذه المراجع حصر البحث فيها أو إقصاء غيرها، إذ يظل الباب مفتوحًا للاستفادة من الدراسات الحديثة، والكتب المعاصرة، والأبحاث الأكاديمية، والمحتوى العلمي المرئي والمسموع، لكن مع تمييز واضح في الوزن الاستدلالي بين المصادر الأصلية والمصادر التحليلية المتأخرة.
فالمصادر غير المعتمدة لا تُرفض من حيث المبدأ، لكنها تُستخدم بوصفها أدوات لفهم الرواية وتحليلها ومناقشة دلالاتها، لا بوصفها مصادر إثبات أولي. ويُحال تفصيل قائمة المراجع المعتمدة، وأسباب اعتمادها، والأوزان النسبية لها، إلى صفحة مستقلة مخصصة لذلك، لضمان الشفافية وإمكانية المراجعة والتطوير المستمر.
قائمة المراجع وآلية اعتمادها موضّحة في صفحة: المراجع المعتمدة
خامساً: قابلية المراجعة
جميع الروايات المصنّفة والمنصورة في الموقع قابلة لإعادة التقييم. يمكن تقديم بحث جديد يؤثر على قبول الرواية أو تصنيفها.
مرجع المشروع
للاطلاع على المصادر التي يعتمد عليها المشروع في البحث والمراجعة، يمكنك الرجوع إلى صفحة المراجع المعتمدة.